السيد محسن الأمين

135

أعيان الشيعة ( الملاحق )

باثنين قسم كان فيه القبر وقسم تكون فيه عائشة وبينهما حائط فكانت عائشة ربما دخلت حيث القبر فضلا فلما دفن عمر لم تدخله الا وهي جامعة عليها ثيابها ( ثم قال ) قال عبيد الله بن أبي يزيد كان جداره قصيرا بناه عبد الله بن الزبير انتهى فهؤلاء هم السلف الذين يزعم الوهابية انهم قدوتهم ويسمون أنفسهم السلفية وهؤلاء أصحاب رسول الله ( ص ) الذي يزعم الوهابية انهم على طريقتهم عملا بقوله ( ص ) ان أمته ستفترق على ثلاث وسبعين فرقة كلها هالكة الا واحدة وهي من كان على مثل ما هو عليه وأصحابه ( ثم قال السمهودي ) قال الأقشهري قال أبو زيد بن شبة قال أبو غسان ابن يحيى بن علي بن عبد الحميد وكان عالما بأخبار المدينة ومن بيت كتابة وعلم : لم يزل بيت النبي ( ص ) الذي دفن فيه هو وأبو بكر وعمر ظاهرا حتى بنى عمر بن عبد العزيز عليه الحظار المزور الذي هو عليه اليوم حين بنى المسجد في خلافة الوليد بن عبد الملك وانما جعله مزورا كراهة ان يشبه تربيعه تربيع الكعبة وان يتخذ قبلة فيصلى اليه ( أقول ) وذلك أنه جعل الحظار بهيئة التربيع ولما انتهى إلى الزاويتين اللتين من جهة الشمال أخذ منهما خطين مائلين حتى التقيا في جهة الشمال وحدث منهما زاوية خامسة وذكر هذا الحظار النووي فيما سيأتي عنه في الفصل الحادي عشر ( ثم ) حكى السمهودي « 1 » عن رواية ابن سعد انه انهدم الجدار الذي على قبر النبي ( ص ) في زمان عمر بن عبد العزيز فأمر بعمارته ( وعن ) رواية ابن زبالة انه جاف بيت النبي ( ص ) من شرقيه فأمر عمر بن عبد العزيز ابن وردان ان يكشف عن الأساس فظهر قدمان فقال له عبيد الله بن عبد الله بن عمر أيها الأمير لا يروعنك فتانك قدما جدك عمر بن الخطاب ضاق البيت عنه فحفر له في الأساس ( وفي رواية البخاري ) من حديث هشام بن عروة ان القائل لهم ذلك هو عروة ( قال السمهودي ) وروي عن المطلب انه لما سقط الجدار من شق موضع الجنائز امر عمر ( يعني ابن عبد العزيز ) بقباطي فخيطت ثم ستر بها وأمر أبا حفصة وناسا معه فبنوا الجدار ( وفي رواية ) ان عمر بن عبد العزيز دعا وردان البناء فبناه بعد ما ستر بالقباطي ومزاحم مولى عمر يناوله قال « 2 » ويستفاد من ذلك ان السبب في هذا البناء سقوط الجدار ولعله بسبب المطر كما يشيد [ يشير ] اليه بعض الروايات ( ويدل ) بعض الروايات التي نقلها ان سبب البناء ان الناس كانوا يصلون « 3 » إلى القبر فأمر به عمر بن عبد العزيز فهدم الحائط ورفع حتى لا يصل عليه أحد وبعضها ان الوليد ابن عبد الملك لما اشترى حجر أزواج النبي ( ص ) كتب إلى عمر بن عبد العزيز ان اهدمها ووسع بها المسجد فهدمها فلما ان بنى البيت على القبر وهدم البيت الأول ظهرت القبور الثلاثة ( أقول ) والظهار [ الظاهر ] ان عمر بن عبد العزيز لما انهدم حائط الحجرة الشريفة بناه ثم لما وسع المسجد أزال بناء الحجرة كله وبناها جديدا وجعل لها حظارا ( قال ) السمهودي « 4 » وهذا البناء لم يبلغ به عمر بن عبد العزيز سقف المسجد اتفاقا بل فوقه شباك من خشب متصل بسقف المسجد . قال « 5 » وروى ابن زبالة عن محمد بن هلال وعن غير واحد من أهل العلم ان بيت 135 رسول الله ( ص ) الذي فيه قبره وهو بيت عائشة الذي كانت تسكنه وانه مربع مبني بحجارة سود وقصة ( أي جص ) وبابه مسدود بحجارة سود وقصة ثم بنى عمر بن عبد العزيز على ذلك البيت هذا البناء الظاهر ( وقال ) السمهودي « 6 » انه لم ير للبيت عند انكشافه في العمارة التي أدركها بابا ولا موضع باب ورآه مربعا مبنيا بالأحجار السود المنحوتة ( وحكى السمهودي ) عن بعض العلماء في سبب ستر القبور ما وقع من وصية الحسن ( ع ) ان تحمل جنازته ويحضر بها قبر النبي ( ص ) فظن طائفة ان الحسين ( ع ) يريد دفنه في الحجرة فمنعوه وقاتلوه فلما كان عبد الملك أو غيره سدوا وستروا ( ثم قال ) وفيما قدمناه إشعار بان موضع القبور كان مسقفا تحت سقف المسجد كما يأتي التصريح به ولهذا لما انكشف سقف المسجد رأوا ما بين الحظار الظاهر والحجرة ولم يروا جوف الحجرة ثم استدل له بحديث جعل الكوة من قبر النبي ( ص ) إلى السماء حتى لا يكون بينهما سقف وقد تقدم ( إلى أن قال ) ثم أطلعنا في العمارة التي أدركناها على وجود سقف جعل بعد الحريق وعلى آثار السقف الذي كان قبله ( ثم ) حكى « 7 » عمارة أبي البختري والي المدينة لهارون الرشيد التي كشف فيها سقف المسجد مما يلي الحجرة الشريفة فوق القبر في جمادى الأولى سنة 193 فوجد فيه سبعين خشبة مكسورة فادخل مكانها خشبا صحاحا اه فهذه أيضا تصلح ان تعد من جملة عمارة الحجرة باعتبار انها افوقها [ فوقها ] ( ثم ) حكى « 8 » عن ابن النجار أنه قال إن المتوكل في خلافته امر إسحاق بن سلمة وكان على عمارة الحرمين من قبله ان يؤزر الحجرة بالرخام ففعل وكانت خلافة المتوكل سنة 232 وتوفي سنة 247 ( وقال السمهودي ) ان تازير الحجرة بالرخام له ذكر في كلام يحيى بن عباد وذكر الخبر عن حجر كان في بيت فاطمة كان رسول الله ( ص ) يصلي اليه إذا دخل على فاطمة وكانت فاطمة ع تصلي اليه وولدت الحسنين ع عليه وسيأتي في الفصل الرابع عشر ( قال راوي الحديث ) ولم يزل ذلك الحجر نراه حتى عمر الصانع المسجد ففقدناه عندما زر القبر بالرخام وكان الحجر لاصقا بجدار القبر قريبا من المربعة ( قال السمهودي ) قال بعض رواة كتاب يحيى : الصانع هذا هو إسحاق بن سلمة كان المتوكل وجه به على عمارة المدينة ومكة انتهى ( وحكى ) السمهودي « 9 » عن ابن النجار انه في خلافة المقتفي سنة 548 جدد ذلك جمال الدين وزير بني زنكي وجعل الرخام حول الحجرة الشريفة قامة وبسطه ( وحكى ) في موضع آخر « 10 » عن ابن النجار ان جمال الدين الأصفهاني الوزير المذكور عمل للحجرة الشريفة مشبكا من خشب الصندل والآبنوس وأداره حولها مما يلي السقف أي على رأس الجدار الذي بناه عمر بن عبد العزيز فإنه لم يبلغ السقف كما مر انتهى ( وحكى أيضا ) « 11 » عن ابن النجار أنه قال في كتابه الدرة الثمينة : في سنة 548 سمعوا صوت هدة في الحجرة فأخبروا أمير المدينة القاسم بن مهنى الحسيني فقال ينزل من يرى هذه الهدة فاختاروا عمر النسائي شيخ شيوخ الصوفية بالموصل فوجد ردما اما من السقف أو من

--> ( 1 ) صفحة 386 ج ل . ( 2 ) صفحة 388 ج ل . ( 3 ) من الوصول ( المؤلف ) . ( 4 ) صفحة 404 ج ل . ( 5 ) صفحة 388 ج ل . ( 6 ) صفحة 401 ج ل . ( 7 ) صفحة 398 - 399 ج ل . ( 8 ) صفحة 408 ج ل . ( 9 ) صفحة 408 ج ل . ( 10 ) صفحة 405 ج ل . ( 11 ) صفحة 406 ج ل .